يرى رحمة الله، أن مصطلح البوهرة هو اصطلاح لغوي هندي في الأصل يعني "التاجر" لأنه غلبت على هؤلاء الجماعة مهنة التجارة، واستطاعوا أن ينشروا مذهبهم عن طريقها، أما عن أصولهم البعيدة فيعتقد المؤلف أنهم من قبيلة "قضاعة" جاؤوا مهاجرين من المدينة طبقا لما جاء في "القاموس المحيط" للفيروز أبادي، وقيل إنهم من المدينة والطائف في بعض المراجع الأخرى، والبوهرة كانوا خليطا من الهنود والباكستان والأفغان والعرب، وفر لهم الحكم الإسماعيلي النزاري على السند في أواخر القرن الرابع مرتعا خصبا، ولما فتحها القائد محمد غزنوي (421 هـ) ارتحلوا إلى غجرات(جنوب الهند) واستوطنوها.
تبنى عقيدة البوهرة على سبع دعائم هي: الولاية وهي أفضلها، والطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، أما الإيمان فهو يندرج تحت عنوان كتاب الولاية، بمعنى أنهم يعتبرون الإيمان من الولاية، وقد عرفوا الولاية أنها: اعتقاد بوصاية علي بن أبي طالب وإمامة الأئمة المنصوص عليهم من ذريته وذرية فاطمة الزهراء رضي الله عنهما الذين يجب طاعتهم كما الوحي، ومن أهم شروط الولاية معرفة الإمام، وقد جاؤوا بأحاديث كثيرة منسوبة إلى جعفر الصادق تدلل على هذه المعرفة مثل قوله "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية".
تتماهى الأصول التي تعتقد بها فرقة البوهرة مع ما اتفق عليه جميع طوائف الشيعة بالقول بضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من ذرية علي وفاطمة، ولا يكون الإمام إماما إلا من نص نبي أو وصي أو إمام، ولذا سموا بـ"أهل النص والتوفيق" ويعتبرون أن الإمام معصوم من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت، وقالوا لن تكون الغيبة الكاملة في أمر الله حيث لا يكون زمان يغيب فيه الإمام عن الدنيا ولا تكون سيطرته عليها؛ فلن يغيب هو بل يختفي عن أعين الناس ويكون موصولا بخواصه وهم يعرفونه ويعرفونه، فأول الهداة بعد النبي صلى الله عيه وسلم علي بن أبي طالب ثم الأوصياء من بعده، مستدلين على ذلك بقوله تعالى "وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا"(آل عمران،7).
ومن عقائدهم في الأنبياء والأئمة، أن الأنبياء كلهم حدهم التنزيل، فشرائعهم مشتبهة وفيها اختلاف، وصدرت منهم الذنوب، وطلبوا مراتب لا يستحقونها، وكانوا غير معصومين، ومن بينهم رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك يخاطبه الله تعالى "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"(الفتح، 21). ولكن الأوصياء والأئمة من ذريته حدهم التأويل الذي لا اختلاف فيه ويستدلون على ذلك بقوله تعالى "ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت" (الملك، 3) لأنهم لم يطلبوا مراتب لا يستحقونها، فهؤلاء ملائكة ومعصومون وأفضل من الأنبياء أربع درجات.
يصف البوهرة أئمتهم بمعرفة علم الغيب، كما ينقل المؤلف عن منصور بن اليمن احد معلميهم في كتابه(أسرار النطقاء):"أولياء الله يعلمون أفعال العباد ويطلعون على سرائرهم"بل ويدعون أن الوحي ينزل على الإمام، ويوجبون تقديسه وتعظيمه، كما يجب على كل من هو من عبيد الإمام أن يقدم للإمام الصلات والنذائر مرة واحدة على الأقل في كل سنة، وقالوا إن تعظيم الإمام تعظيم لله، ويستدلون على ذلك برواية مروية عن أأمتهم" أن سلمان الفارسي رضي الله عنه سجد يوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى عليه السلام في جبينه نور الإمامة".
أما التناسخ والحلول فهو من صلب عقيدة البوهرة، حيث يرون أن روح الميت تنتقل إلى حيوان أو غيره أعلى أو أدنى منزلة؛ لتنعم أو تعذب جزاء على سلوك صاحبها الذي مات، وينكرون بذلك البعث والحساب، ولهم تأويلات غريبة في إثباتها من الآيات والأحاديث، وقد ألمح أبو حامد الغزالي في كتابه "فضائح الباطنية" على مثل ذلك في سلفهم الإسماعيليين بوضوح.
كما وترتكز عقيدتهم، على مبدأ العمل بالظاهر والباطن، ويروي المؤلف بعضا من جزئيات هذا النظام، منها أقوالا وأحاديث ينسبونها لأئمتهم، وقد قالوا إن المقصود هو ما يتصل بالفرائض والواجبات التي جاءت بها الشريعة، والباطن هو العبادة العملية وهي:علم التأويل والحقيقة.
من تأويلاتهم الغريبة، قولهم بالمثل والممثولة، وهو ما يسبغون تحت ستاره على أئمتهم كل صفات التقديس والألوهية، واستنادا إلى هذه النظرية؛ ابتدعوا نظام الحدود الروحانية والجسمانية، فقالوا إن الإمام مثل والسابق ممثولة، والحجة مثل والتالي ممثولة...الخ، وكل صفات العقل الكلي أو العقل الأول صبغت على الإمام، لان العقل الكلي في العالم العلوي يقابله إمام في العالم الجسماني، فكل صفة في العقل الكلي تكون في الإمام، ومعنى ذلك أن الأمام هو صاحب الصفات الإلهية والأسماء الحسنى إلى آخر صفات الالهية.
أما مبدأ التقية فإنه يعني في اصطلاحاتهم "ترك فرائض الدين في حالة الإكراه أو التهديد أو الإيذاء، وجواب الإمام عندهم جواب ملهم من عند الله لا يتصور فيه أي خطأ، ولأنه معصوم من ذلك، أما مسألة التعطيل فإنهم يتساوقون تماما مع أصولهم الاسماعيلة الكبار الذين اظهروا اعتقادهم في التأويل الباطني وطرحوا عن أنفسهم تكاليف الشريعة ودعوا الناس إلى ذلك جهارا، وقد جاء ذلك في كتبهم إجمالا وتفصيلا.
ليس من إحصائية تشير إلى أعداد البواهر بدقة اليوم، وإنما هي تقديرات متضاربة، وقد أشار بعض المؤرخين أن أعدادهم في الهند بلغت مليون شخص؛ إلا أن هذا العدد - بحسب المؤلف- قد تقلص كثيرا بعد دخول الكثيرين منهم في أهل السنة والجماعة أو الإمامية الاثني عشرية. ويقيم عدد منهم يقدر بـ" 250000 " باليمن وفيجي، ويقدر المؤلف عددهم الآن أنه لا يتجاوز النصف مليون نسمة على أية حال، وهم منتشرون في جميع ولايات الهند، نصفهم يسكن في غجرات، أما خارج الهند فغالبيتهم يسكنون مدينة كراتشي بباكستان والبقية منتشرون في شتى بقاع العالم.
جل طائفة البوهره يشتغلون بالتجارة اليوم، وهم يتمسكون في هذا التقليد تبعا لسلفهم الإسماعيليين اذ يرون أن هذا العمل يوفر لهم ما لم يوفره عمل آخر من القدرة على نشر المذهب وإحيائه في العالم، أما على المستوى التعليمي والثقافي، فلهم عدة معاهد وجامعة رئيسية هي "الأكاديمية العربية" بمدينة سورت، ولهم نحو 300 مدرسة، كما ويمارسون نشاطاتهم التعبدية والروحية والتثقيفية في350 مسجدا، أسس جلها في سنة1915 في عهد داعيتهم ظاهر سيف الدين، ويعملون بالتقويم الفاطمي الذي يعتمد على الحسابات الفلكية غير الهلال المعتبر عند باقي المسلمين.